الشيخ الجواهري
306
جواهر الكلام
{ لم يضمن المستأجر أجرة ولا قيمة } للأصل السالم عن المعارض من غير فرق ، بين الخطأ والعمد ، وبين علم المستأجر وجهله ، بل لو أمره نفسه فحملها جاهلا لم يكن عليه شئ ، بل لعله كذلك لو كان قد هيئة للتحميل المغرور بفعل المؤجر كما عن التذكرة أنه قواه ، لكنه تردد فيه في المسالك . نعم لو كان عالما فحملها من دون أمر لزمته الأجرة قطعا ، كما في جامع المقاصد ، وإن كان المؤجر عالما ، بل لعله كذلك أيضا إذا كان جاهلا ولم يصدر من المؤجر ما يقتضي الغرور ، أما لو أمره المؤجر بالحمل مع علمه أي المستأجر بالزيادة ففي لزوم الأجرة نظر ، كما في جامع المقاصد . وكيف كان فيجب رد الزيادة حيث لا يكون إذن من صاحبها إليه ، بل إلى بلد الأجرة بل في المسالك لو لم يعلم المستأجر حتى أعادها المؤجر إلى البلد المنقول منه ، فله أن يطالبه بردها إلى المنقول إليه ، وفيه أنه لا دليل على وجوب ذلك ، بل لعل مقتضى إطلاق الأدلة خلافه ، بل لعله كذلك بالنسبة إلى بلد الأجرة ، فلا يجب حينئذ عليه إلا الرد للمالك في أي مكان أو أي زمان ، وكذا كل حق هو كذلك فتأمل جيدا . { ولو كان المعتبر } والمحمل { أجنبيا } من غير علمهما ومن غير إذنهما ، فهو متعد عليهما ، يضمن الدابة لصاحبها ، والطعام لمالكه و { لزمته أجرة الزيادة } للمؤجر وفي ردها ما عرفت ، من غير فرق في ذلك بين عمده وخطأه ، ولو تولى الحمل بعد كيل الأجنبي أحد المتعاقدين ، فإن كان عالما فهو كما لو كال بنفسه ، وإن كان جاهلا وقد أخبره الأجنبي كاذبا ، فهو كما تولاه الأجنبي ، وإلا فإن عددنا الكيل والأعداد للحمل غرورا ضمن ، وإلا فلا . وفي المحكي عن مجمع البرهان ولو كان بإذنهما من دون علمهما بالمقدار فهناك احتمالان ( أحدهما ) أن الحكم كذلك ، ( الثاني ) أن الضمان على الآذن فإن كان منهما فثلاثة احتمالات ، أحدها : أن الحال في ذلك كما إذا كانا